ابن هشام الأنصاري
348
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ولا يكثر العطف على الضّمير المخفوض إلا بإعادة الخافض ، حرفا كان أو اسما ، نحو : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ( 1 ) ، قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ ( 2 ) وليس بلازم ، وفاقا ليونس والأخفش والكوفيين ، بدليل قراءة ابن عباس والحسن وغيرهما تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ( 3 ) ، وحكاية قطرب ( ما فيها غيره وفرسه ) ، قيل : ومنه
--> - ومحل الشاهد فيه قوله : ( لحقنا والجياد ) حيث عطف قوله : ( الجياد ) على الضمير المرفوع المتصل الواقع فاعلا في قوله : ( لحقنا ) . وهذا كثير من الشعر دون النثر على ما قال المؤلف ، وقال أبو العباس المبرد : ( والشاعر إذا احتاج أجراه بلا توكيد ؛ لاحتمال الشعر ما لا يحسن في الكلام ، قال عمر بن أبي ربيعة « وأنشد البيت » وقال جرير : « وأنشد البيت » فهذا كثير ) اه . قال أبو سعيد السيرافي ( لا خلاف بين النحويين في العطف على الضمير المنصوب ، وأما العطف على المرفوع فعند البصريين : لا يجوز إلا بالتوكيد أو ما هو بمنزلته ، والكوفيون يجيزون العطف بغير توكيد ، والأمر في ترك التوكيد عندهم أسهل منه عند البصريين ، وسيبويه يرى ترك التوكيد وما يقوم مقامه قبيحا إلا في الشعر ، والكوفيون لا يرونه قبيحا ) اه . وقال ابن مالك في شرح التسهيل ( ولا يمتنع العطف « على الضمير المرفوع المتصل » دون فصل ، كقول بعض العرب : مررت برجل سواء والعدم « برفع العدم » عطف العدم دون فصل ضرورة على الضمير المستتر في سواء ومنه قول جرير : * ما لم يكن وأب له لينالا * وقال : * قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * وهذا قول مختار ، لا مضطر ، إذا كان له أن ينصب أبا وزهرا على المفعول معه ، ومن ذلك قول عمر بن الخطاب حين سئل عن قوله تعالى : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً قال : كنت وجار لي من الأنصار ، ومن ذلك قول علي بن أبي طالب : كنت وأبو بكر وعمر ، وهاتان العبارتان قد أخرجهما البخاري في صحيحه ) اه . ببعض إيضاح . ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 22 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 133 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 1 .